حاولت استجماع شجاعتها والظهور بـ مظهر الواثقة ..
وهي في داخلها هزيلة ضعيفة ترتجف كـ عصفور مبتل ..
جلست أمام الصنم البارد وهو يتصفح جريدته بحثاً عن أخبار العالم كله .. ولايعلم عن أخبار بيته شيئاً ..
" يالـ سخافته !! " فكرت في نفسها ..
" وش تبين ؟! " إنتشلها صوته الجهوري من خلف الجريدهـ ..
بدأت وأنهت حديثها بـ جملة واحدهـ ..
" يبه أبي أروح طبيب نفسي ! "
لاشيء ..
سوى نبضات قلبها تفجر الصمت ..
أجابها بجزم من خلف الجريدهـ ..
" أتوقع تكلمنا بـ هالموضوع من قبل ! ماعندنا بنات تروح دكاترهـ مجانين !! "
" بس يبه أنا .. "
قاطعتها أمها " ايه ايه درينا .. ضايق صدرك .. الدنيا سودا بـ وجهك .. مكتئبه ! تعوذي من ابليس وامسكي المصحف وتروح عنك هـ الخرابيط "
لملمت شتات روحها اليائسه وخرجت ..
لم تكد تبتعد عنهما حتى بدأ الحوار العقيم .. وتبادل الإتهامات ..
" تخيل بس بكرا يقولون لي الحريم وراهـ بنتك تروح الدكتور ؟ عسى ماهيب منهبله ؟! "
" الغلطة غلطتك من أول ! أنتي اللي مدلعتها ومعطيتها كل شي !! "
ركضت إلى غرفتها .. هرباً من أب معقد .. وأم تهتم بـ المظاهر !
أقفلت خلفها باب سجنها الأسود الذي لطالما إحتوى فضفضتها .. أغرقت المكان بـ الظلام ..
ورمت بـ جسدها المتهالك على سريرها .. لـ تتخبط في أفكارها ..
عندما لم تقو على النوم .. كـ عادتها ..
التقطت علبة الحبوب المنومة .. أملاً في أحلام تبعدها عن كوابيس واقعها !
لاحت لها فكرهـ .. أرعبتها !
نهضت مسرعة لـ تتوضأ وتصلي .. خوفاً من أن تنفذ فكرتها الشيطانية !
لم تزل الفكرهـ تطاردها .. بل وقد باتت حلاً لـ مشكلتها أكثر مما هو نهاية لـ كل شيء !
ألقت نظرهـ على حياتها .. أم أقول مأساتها ؟!
خاوية .. لاصديقة تثنيها عن عزمها .. ولا أحد يذرف دمعة على غيابها !
" مافي حل غيرهـ !! " عزمت في نفسها على تنفيذ مخططها !
تناولت علبة الحبوب المنومة .. 30 حبة أكثر أو أقل ؟!
لايهم .. افرغتها في جوفها !!
ارتخى جسدها على الكرسي ..
انتابها شعور لم تعرف له مثيل ..
بدأت تشعر بـ الدم ينسحب من أطرافها .. أحست بـ برودة ..
تدريجياً فقدت الإحساس فيها ..
علمت أن الحبوب بدأت تأخذ مفعولها عندما سمعت أمعائها تئن وتتمزق من كمية الحبوب التي التهمتها !
أحست بـ كتمة شديدهـ ..
وكأنما وضعت صخرهـ على صدرها .. فـ تباطئ تنفسها .. وخفت نبضات قلبها ..
شعرت بـ الانتصار !
" أي إنتصار هذا ؟! بل هو شيء أقرب إلى الإنهزام ! "
شعرت بـ الخدر التام ..
لم تعد تعي ماحولها .. فـ أغلقت عينيها ..
مستمتعه بـ لذة الإستسلام !










